السيد محمد باقر الخوانساري

23

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

« البغية » أنّه كان في الصغر إذا أراد المضي إلي المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا في كلّ يوم ودرهما ، وتقول : له تصدّق بهذا على أوّل فقير تلقاه فكان هذا دأبه إلى أن كبر ، وصار يقول للفرّاش كلّ ليلة : اطرح تحت المطرح دينارا ودرهما لئلّا ينساه فبقى على هذا مدّة ثمّ إنّ الفرّاش نسي ليلة من الليالي أن يطرح له الدرهم والدينار فانتبه وصلّى وقلّب المطرح ليأحذ الدرهم والدينار ففقدهما فتطيّر من ذلك وظنّ أنّه لقرب أجله فقال للفرّاشين : خذوا كلّ ما هنا من الفراش واعطوه لأوّل فقير تلقونه حتّى يكون كفّارة لتأخير هذا فلقوا أعمى هاشميّا يتّكى على يد امرأة فقالوا تقبّل : هذا فقال : ما هو ؟ فقالوا : مطرح ديباج ومخاد ديباج فاغمى عليه فاعلموا الصاحب بأمره فأحضره ورشّ عليه ماء فلمّا أفاق سأله فقال : اسئلوا هذه المرأة إن لم تصدّقوني فقالوا له اشرح فقال : أنا رجل شريف لي ابنة من هذه المرأة خطبها رجل فزوّجناه ولى سنتان آخذا لقدر الّذي يفضل عن قوتنا اشترى به لها جهازا فلمّا كان البارحة قالت امّها اشتهيت لها مطرح ديباج ومخاد ديباج فقلت لها : من أين لي ذلك ؟ وجرى بيني وبينها خصومة إلى أن سألتها أن تأخذ بيدي وتخرجني حتّى امضى على وجهي فلمّا قال لي هؤلاء هذا الكلام حقّ لي أن يغشى علىّ فقال : لا يكون الديباج إلّا مع ما يليق به ثمّ اشترى له جهازا يليق بذلك المطرح واحضر زوج الصبيّة ودفع عليه بضاعة سنيّة . هذا . ولم يجتمع قطّ لأحد من الوزراء المعظّمين مثل ما اجتمع ببابه المكرم وحضرته العلياء من الشعراء المجيدين ، والأدباء المفيدين بإصبهان والري وجرجان ، وسائر ممالك الإيران . فمن جملة أولئك الجمّ الغفير المعتكفين ببابه والمنتفعين من حضرة جنابه والمتعرّضين لمدحه والثناء عليه بجواهر كلماتهم الطيّبات وأشعارهم الأبكار والثيّبات هو أبو الحسين السلامي ، وأبو طالب المأموني ، وأبو الحسن البديهي ، وأبو سعيد الرستمى وأبو العبّاس الضبي ، وأبو الحسن الجرجاني ، وأبو القاسم بن أبي العلا ، وأبو محمّد عبد اللّه بن الحسين الخازن الأصبهاني وإنّما عرّف بالخازن لانّه كان يتولّى خزانة كتب الصاحب المرحوم . ومن كلماته الطريفة : من لم تهذّ به الإقالة هذّ به العثار ، ومن لم يودّ به والد أدّ به الليل والنهار . هذا .